نذير حمدان
239
حكمة القرآن والحضارة
حكمة التعليل والسببية . . . . والقرآن « 1 » ألوان من مسالك الحكمة والتعليل والسببية تمتزج الحكمة بالتعليل كما أشرت ، إذ تشتمل العلل والأسباب حكما ظاهرة أو ضمنية في المسائل التشريعية والفكرية ، حتى يصعب التمييز أو التفريق في مسائل كثيرة من الحياة والأحياء ، أهي حكم أو علل وأسباب ، وهي مسألة هامة جدا تضعنا أمام اختيارات القرآن التعليلية الحكمية الجديرة بأن تفرد بالدراسة المستفيضة . ولا أدلّ على ذلك من صراحة القرآن بالحكم المقترنة بأدوات التعليل وطرق العلة ومسالكها ، أو تلاؤم الحكمة مع موضوعها والتعليل مع معلوله والسبب مع مسببه حتى يتخذ القرآن لذلك أسماء كالمصادر التي تدل على ( المفاعيل له ) مثل : تذكرة ، وحذر ، وقياما ، وخوفا ، وطمعا . . . إلى جانب حروف المعاني وأدوات التعليل : مثل فاء السببية ولام التعليل ، وكي ، ومن أجل . . . ونبرز أربعة مواطن ( طرق ) استخدمها القرآن معللة ومحكمة ثم نفرد فصلا خاصا بأدوات السببية والتعليل المتضمنة الحكم الصريحة والخفية . أولا : حكم وتعليلات في مشروعية الصوم : وآيته ( البقرة 185 ) فقد جمعت هذه الآية أكثر مما جمعته آية أخرى من الحكم والتعليلات في مسالك عدة ضمن مقاطع حكمية جزئية وكلية مجردة من حروف التعليل . - فمن الحكم الأهمية رمضان سوى نزول القرآن فيه أنه هداية للناس كل الناس إلى الخير ، ودليلهم إلى النور فهو ( هدى ) للناس ، وهو أيضا بيّن الخير واضح المنافع جلي النور ، مفرق الحق عن الباطل ، إنه ( بينات ) من الهدى والفرقان ، فلا تأويل بهدايته ولا محاجة بفرقانه ، وفي مشروعيته صوما عزيمة ، وإفطارا رخصة يسر وسهولة وسماحة واستشعار برحمة اللّه بعباده فهو يريد بهم ( اليسر ) ولا يريد بهم العسر .
--> ( 1 ) أخّرنا هذا النوع من الحكمة لارتباطه النحوي والبلاغي وأصول الفقه بأرباب الاختصاص ، فله خصوصيته .